ابن الجوزي

277

صفة الصفوة

فقال له سلمان : نعم . فلما أدبر صاح به فسأله سلمان : كيف تبنيه ؟ قال : أبنيه إن قمت فيه أصاب رأسك وإن اضطجعت فيه أصاب رجليك . فقال سلمان : نعم . وقال عبادة بن سليم : كان لسلمان خباء من عباء وهو أمير الناس . وعن أبي عبد الرحمن السلمي ، عن سلمان : أنه تزوج امرأة من كندة فلما كان ليلة البناء مشى معه أصحابه حتى أتى بيت المرأة فلما بلغ البيت قال : ارجعوا أجركم اللّه ولم يدخلهم . فلما نظر إلى البيت والبيت منجّد - قال : أمحموم بيتكم أم تحولت الكعبة في كندة ؟ فلم يدخل حتى نزع كلّ ستر في البيت غير ستر الباب فلما دخل رأى متاعا كثيرا فقال : لمن هذا المتاع ؟ قالوا : متاعك ومتاع امرأتك فقال : ما بهذا أوصاني خليلي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أوصاني خليلي أن لا يكون متاعي من الدنيا إلا كزاد الراكب . ورأى خدما فقال : لمن هذه الخدم ؟ قالوا : خدمك وخدم امرأتك فقال : ما بهذا أوصاني خليلي صلّى اللّه عليه وسلم ، أوصاني خليلي أن لا أمسك إلا ما أنكح ، أو أنكح ، فإن فعلت فبغين كان علي مثل أوزارهن من غير أن ينقص من أوزارهن شيء . ثم قال للنسوة اللاتي عند امرأته : هل أنتنّ مخلّيات بيني وبين امرأتي ؟ قلن : نعم . فخرجن ، فذهب إلى الباب فأجافه « 1 » وأرخى الستر ثم جاء فجلس عند امرأته فمسح بناصيتها ودعا بالبركة . فقال لها : هل أنت مطيعتي في شيء آمرك به ؟ قالت : جلست مجلس من يطيع . قال فإن خليلي أوصاني إذا اجتمعت إلى أهلي أن أجتمع على طاعة اللّه . فقام وقامت إلى المسجد فصلّيا ما بدا لهما ثم خرجا فقضى منها ما يقضي الرجل من امرأته . فلما أصبح غدا عليه أصحابه فقالوا : كيف وجدت أهلك ؟ فأعرض عنهم . ثم أعادوا فأعرض عنهم . ثم أعادوا فأعرض عنهم . ثم قال : إنما جعل اللّه عزّ وجل الستور والخدر والأبواب لتواري ما فيها ، حسب كل امرئ منكم أن يسأل عما ظهر له فأمّا ما غاب عنه فلا يسألنّ عن ذلك ، سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « المتحدث عن ذلك كالحمارين يتسافدان في الطريق » . وعن أبي قلابة أن رجلا دخل على سلمان وهو يعجن فقال : ما هذا ؟ قال : بعثنا

--> ( 1 ) أي رده .